الشيخ مرتضى الحائري

119

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام

الحاصل بين القيد والمقيّد ، فالمقصود من استعمال اللفظ في المعنيين بنحو الاستقلال : ذكر اللفظ بعنوان كونه وجهاً للمعنيين الملحوظين في الذهن مجرّداً عن اللون المذكور . الثالث : أنّه ليس المانع من استعمال اللفظ في المعنيين اجتماع اللحاظين ، فإنّه لا مانع من اجتماع لحاظات متعدّدة في الذهن بدون توسيط عنوان جامع للمعاني الملحوظة بل هو ضروريّ في كلّ استعمال ، فإنّ استعمالَ اللفظ في المعنى يتوقّف على لحاظ اللفظ والمعنى في آنٍ واحد ، وحملَ شيء على شيء آخر يستلزم لحاظ أمور خمسة في آنٍ واحد : لحاظ لفظ الموضوع ومعناه ولحاظ لفظ المحمول ومعناه ولحاظ النسبة ، فاجتماع لحاظات متعدّدة لا مانع منه إذا كان الملحوظ متعدّداً أيضاً ، بل الضرورة قاضية بوقوعه ، فلا تغفل . الرابع : أنّه لا يمكن إفناء موجود واحد مع حفظ نعت الوحدة في المتعدّد ، ولا فرق في ذلك بين عالم الخارج والذهن ، فكما لا يمكن إفناء شيء واحد في الخارج في شيئين كذلك لا يمكن ذلك في الذهن ، إذ ملاك الاستحالة - وهو لزوم تعدّد الواحد - موجود في الوعاءين . الخامس : أنّه لا يمكن تعلّق وجودين بماهيّة واحدة في الخارج والذهن ، لأنّه لا تعدّد من قبل الوجود ، وإنّما التعدّد بملاحظة اختلاف حدود الوجود الّتي يعبّر عنها بالماهيّة ، وقد فرض أنّ الماهيّة واحدة فلا يمكن التعدّد . السادس : أنّه إذا تحقّق أنّ الاستعمال متوقّف على إفناء اللفظ في المعنى في عالم الذهن فحينئذٍ إمّا أن يقال : إنّ اللفظ الملحوظ في الذهن بنعت الوحدة يفنى في المعنيين بنعت الكثرة فيلزم إفناء الواحد في المتعدّد ، وهو يساوق كون الشيء الواحد متعدّداً ؛ وإمّا أن يقال : إنّ اللفظ الواحد يلاحظ في الذهن بلحاظين فيلزم تعلّق وجودين بماهيّة واحدة ، وكلاهما محال ، فاستعمال اللفظ الواحد في المعنيين محال . هذا غاية ما تيسّر لي من تقريب الامتناع . وفيه أوّلًا : أنّه يمكن اختيار الشقّ الأوّل والقول بأنّ الملحوظ في الذهن هو